السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
749
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
الشرّين ولكان أيضا يجب أن لا توجد الأسباب الخيرية التي هي قبل هذه الأسباب التي تؤدّي إلى الشرّ بالعرض . فإذن « 1 » وجود ذلك مستتبع لوجود هذه ؛ فكان فيه أعظم خلل في نظام الخير الكلّي ، بل وإن لم نلتفت إلى ذلك وقصرنا « 2 » التفاتنا إلى ما ينقسم إليه الإمكان في الوجود من أصناف الموجودات المختلفة في أحوالها ؛ فكان الوجود المبرّأ من الشرّ قد حصل به « 3 » وبقي نمط من الوجود انّما يكون على هذا « 4 » السبيل ولا كونه أعظم شرّا من كونه ؛ فواجب أن يفيض وجوده من حيث يفيض عنه الوجود الذي هو أصوب وعلى النمط الذي قيل . » « 5 » ثمّ اعلم : أنّ تعلّق فيضه الأقدس الأرفع بالمستفيضات من العاليات والسافلات انّما هو لأجل خيرية ذاته ؛ فتكون تلك الذوات محبوبة بالعرض ؛ فلذا تسمع أنّه لو أحبّ الواجب مفعوله وأراده لأجل ذاته ولكونه أثر « 6 » ذاته لا يلزم استكماله بالغير ؛ إذ المحبوب حقيقة على هذا التقدير هو ذاته ، وفعله محبوب بالعرض وإذا كان فعله محبوبا بالعرض لا يجب أن يكون وجوده له بهجة وخيرا حقيقة بل بهجته انّما هو في محبوبه بالذات وهو ذاته المتعالية التي لها الجمال الأعلى الأبهى والكمال الأقصى الأسنى . فقد استبان : أنّه - سبحانه - مدرك لذاته على ما هو عليه من الجمال والبهاء الذي هو مبدأ كلّ جمال وبهاء ومنبع كلّ حسن ونظام ؛ فإن نظرنا إلى المدرك فهو أجلّ الأشياء وأعلاها ، وإن نظرنا إلى الإدراك فهو أشرفها وأتمّها ، وإن نظرنا إلى المدرك فهو أيضا كذلك ؛ فهو إذن أقوى مدرك لأجل مدرك بأتمّ إدراك ممّا هو عليه من العظمة والجلال والفضل والكمال والحسن والجمال ، كما يحكم به العقل المتقدّس عن شوب الوهم والخيال بفضله الأرفع . فلذا تسمع قال الرئيس : « إنّ الشرّ يقال على وجوه :
--> ( 1 ) الشفاء : فإن . ( 2 ) . ح : صيّرنا . ( 3 ) . الشفاء : - به . ( 4 ) . الشفاء : هذه . ( 5 ) الشفاء ( الإلهيات ، المقالة التاسعة ، الفصل السادس ) صص 417 - 419 . ( 6 ) . ح : آثر .